دخيل الإيقاع
أفكار

:: من وحي إيحائي الأخير (الرحّال)
الاحد, 30 ذو الحجة, 1426

الرحّال

 

حيث كنت على مشارف الانتهاء من محاضرات اليوم اتصلت بي أقرب أخواتي إلي تطلب مني المرور بها في مكان عملها و إيصالها للبيت يتكرر هذا الأمر حين ينشغل زوجها في عمله، وهذا حالي مع فتاة تكره الركوب مع الأجانب.

 

أتذكّر حين كنت صغيراً ، في ملتقى الأحبّاء في قريتنا وعلى ساحة كبيرة تتسع للآلاف،  نجتمع سنوياً في بيتنا نمارس من اللهو ما يعوّض علينا مقدار سنة من التشتت في كل رجؤ من أرجاء مملكتنا الحبيبة في هذا الملتقى أشاهد وجوهاً ولدي كل الإدراك بأنه سيحين يوم يبزغ فيه الهرمجدون الفيسيولوجي ليقطع ما بيننا يقيناً ومن بين تلك الوجوه إحدى اللواتي ضربن على الوتر الحساس لكني كنت ولازلت و سأظل منكراً ما يعجز المنطق نكرانه مجرد ثوران عاطفي ،، مبرر من يدّعي التعقّل حتى لو تعلّق الأمر بما ينتصر غالباً على العقل .. يقال أنه الحب ... حرّمته على نفسي و سأظل أحرّمه وقاية من الخضوع  له و التنازل عن كبريائي.

 

لا يزال الدهر سائراً و نحن تحت رحمته سائرون مرتحلين مقتنعين بالمنظومة التي خطّها الرب في لوحه و أياً كان الفكر، الندم، الحلم والتردد فهي في النهاية خلايا تنتمي لمنظومتي التي لا مجال لمخالفتها استأذنتني يا قلمي لتكسر الخطوط الحمراء وأنا أبيحها لك، ذلك إيحائي الذي يجبرك على كشف سوءاتك يعتصرني الألم وأنت تريني رجيع آلام الزمان القابعة في مؤخرة عقلي كنفايات نووية لا تحول عوازل الذاكرة دون وصول إشعاعاتها لتخترق في النهاية جدران جناني، و أي دمار أكبر من هذا، حنين أبدي في دركات عقلي السفلية، قضاء يحتم بقاؤها كما تحتّم ولوجها ولا زلت أنتظر من يخلّصني منها من يزيل ترسبات الدهر الأبدية و من يقتل أبدية حنين قلب يحن لأحلامه الوردية.

 

حسناً أبيت الاعتراف بالغرام الذي طوّقني فترة من الزمان، لم أعترف به حتى بعد زيارته لي في المنام مرات و مرات كان المرور شديد و المسافة طويلة و الضجيج بالغا مداه، بيد أني وصلت سريعاً كأنما كنت في غفوة من غفوات الصالحين نزلت شقيقتي و فتحت الباب الأمامي وبعد رد السلام شرعت تحكي عما رأته في منامها، صفو علاقة أحسد ذاتي عليها فلا أعظم من أن تتملّك الصداقة أخت بأخيها فتحميه بالود ويحميها.

 

 

" هل تحبها؟" قالتها و نطقت بإسم واحد من بين مئات الأسماء التي ألتقي بها في ساحة الملتقى السنوية، سنين مضت على آخر ملتقى،  هذا ما دعمني حين تلفّظت بألفاظ الاستنكار لما تفوّهت به للتو، شرعت تحكي عن مضمون كلام وصلها من شقيقي الأكبر في حلمها، في حلم  أختي قال أخي وكان المضمون هو أني مغرم بطيف من أطياف الأحبّة، كان المضمون واحداً من بين الحقائق المختزنة في مدارك عقلي ولم أفشي به يوما.

 

كما أن لكل شئ غاية ولكل فعل ردة فعل، فإن هناك قدرّ يكشف كل حقيقية مخفيّة رحّال هو يأبى الرحيل و يتطفّل ليلج في عقول الآخرين، ذلك غرام الماضي كأنما يئس نكران عقلي له فأبى إلا أن يظهر ولو في عقول الآخرين فمني لإيحائي أصدق تحية، و كالعادة يا قلمي ولك أمر مني وأنا إلهك الغير معصوم من الخطأ، إن الإيحاءات لا تنتهي لنمضي معاً نحو إيحاء آخر.

 

 

 

(0) تعليقات

<<Home